نبض التاريخ: كيف بدأ المغرب بالمطالبة بالصحراء الغربية؟


Resultado de imagen de ‫خريطة المغرب الكبير‬‎بدأ المغرب المطالبة بموريتانيا والصحراء الغربية في نفس الوقت. فبعدأتفاق محمد الخامس والفرنسيين على إعطاء المغرب استقلالا شكليا مقابل مساعدته في التآمر على الثورة الجزائرية، وتثبيته ملكا على البلاد، بدأ المغرب يطالب بالصحراء الغربية، وزادت مطالبته بها عندما أعلنت فرنسا، بعد أكتشاف الحديد في الزويرات، أنها ستمنح الاستقلال لموريتانيا. وفي محاولة لإحراج القصر والأسرة المالكة تصدر حزب الاستقلال المشهد السياسي، وبدأ يضغط بالشارع كي يغير النظام أو يرغمه على المطالبة بالأراضي المذكورة. في تجمع حاشد لحزب الاستقلال المغربي سنة 1956م تناول زعيم الحزب، علال الفاسي، الكلمة وقال مخاطبا قادة حزبه:-
" نطالب بكل أجزاء الامبراطورية العلوية التي لم تتحرر بعد، والتي تبدأ من طنجة شمالا مرورا بالصحراء الغربية وصولا الى الصحراء والحدود الجزائرية، بشار الاغواط ، ادرار مرورا باطار في موريتانيا وصولا الى السينغال، وإذا لم تتحرر هذه المناطق فإن من واجبنا ان نقوم بفعل لنحرر وطننا ونوحده." على الأرض تم تأسيس جيش التحرير بقيادات مغربية ومقاتلين صحراويين وبدأ هجوماته على الفرنسيين في موريتانيا..
والواقع أن الخارطة التي رسم زعيم حزب الاستقلال في خطابه هي خيالية وهمية لا وجود لها في التاريخ ولا في الجغرافيا، ولا أساس لها من الصحة، إذ ان المصادر التاريخية، من أقصى التاريخ، لم تذكر لنا أن أحد ملوك المغرب سيطر على هذه المنطقة، أو على الأقل حاول الوصول اليها الا اذا كان في حلم اليقظة أو كوابيس النوم..
 ولم تكن هذه أول مرة يطالب فيها المغرب بالصحراء الغربية والصحراء الجزائرية وموريتانيا في ذلك التاريخ، بل أن حزب الاستقلال، وطمعا منه في أن يكسب الشعبية، ويتحول الى حزب حاكم في المغرب على انقاض العلوية، كان قد طالب بالأراضي المذكورة بطريقة مناقضة للتاريخ. ففي شهر نوفمبر 1955م، وقبل "استقلال" المغرب بسنة، نشر حزب الاستقلال ما سمي "بالكتاب الأبيض" الذي يحتوي على أفكار توسعية مفصلة تشمل ثلاث دول هي الجزائر ومالي وموريتانيا والصحراء الغربية طبعا. ففي طبعته الصادرة في جوان 1956م، تضمن الكتاب خارطة وهمية تشمل الصحراء الغربية والصحراء الجزائرية وبلاد شنقيطي، وقام باعدادها ورسمها عبد الكريم الفاسي بن عم علال الفاسي، وهو الذي قام بتوزيعها بنفسه في القاهرة يوم 3 جويلية 1956م"

في نفس التاريخ الذي صدر فيه الكتاب الأبيض في جوان 1956م، قامت جريدة العلم المغربية، لسان حال حزب الاستقلال، بنشر الخارطة الوهمية المذكورة على صفحتها الاولى. لقد أراد حزب الاستقلال استغلال خارطة المغرب الكبير ليثير في المغربيين وطنية خيالية للتحرر، وليقول لهم بلغة غير صريحة ان نظام الملكية سيفرط في "أراضي المغرب الكبيرة الواسعة"، وعليهم التفكير في نظام يعيد اليهم أرضهم. ان هذه المطالبة ماهي الا حملة انتخابية حاول حزب الاستقلال ان يصل من ورائها الى السلطة وتقويض الملكية.( في الصورة الخريطة التي كان يحلم بها المغرب) 

يرجى تسجيل تعليقات ذات قيمة حتى يمكن ادراجها في الموقع الإبتساماتإخفاء