المقاومة الصحراوية السلمية: الحرق كأسلوب للترهيب( دراسة يتبع)



Resultado de imagen de ‫السعيدي الصحراء الحرق‬‎إن سلاح الترهيب المغربي ممنهج ومبرمج، وسطرت له أجندة خاصة به،لا ترتكز على أسلوب واحد أو اثنين أو عشرة، فكلما فشل أسلوب يلجئون إلى أخر. فأثناء الانتفاضة استعملت القوات المخزنية قضبان حديدية مغلفة بالبلاستيك لضرب المتظاهرين، وكانت تلك القضبان المموهة هي التي أحدثت رضوضا وجروحا وكسورا في أجساد المتظاهرين، خاصة في الأطراف والأضلاع والترقوة والأذرع. ففي البداية كان الناس يظنون أنها هراوات عادية من الخشب، لكن بعد التحري اكتشفوا أن هذه العصي هي قضبان حديدية. كانوا أيضا في مرات كثيرة يحاولون إشعالِ النار في ملابس المتظاهرين التقليدية الفضفاضة مثل الملاحف والدراريع. فحين يهاجمون المتظاهرين ويلتحمون معهم يستعملون ولاعات ذات لهب  كثيف لإشعال النار في الملابس حتى يحترق المتظاهر حين تلامس النار الهواء.

ولا يتوقف أسلوب الترهيب بالحرق عند هذا النوع فقط؛ المغاربة، مستوطنون او مخزن، يلجئون إلى سكب البنزين على المتظاهرين وإشعال النار فيهم جماعيا وأحياء في المظاهرات. وحتى  يزرعون في قلوب النشطاء والمناضلين الفزع ويقنعونهم أنهم قادرين فعلا على حرق الناس أحياء، قاموا بحرق المناضل والناشط الحقوقي الصحراوي السعيدي السالك حتى يكون عبرة للآخرين. لقد أشعلوا فيه النار حيا، لكن، بفضل الله، نجا بمعجزة. اشتعلت النار في جسده كله، خاصة الرأس والوجه والصدر حتى تفسخ الجلد وكادت تظهر العظام. أن صور هذا الناشط بعد الحرق لا يمكن لأحد أن ينظر إليها على صفحة الأنترنيت، وقد كتبت بعض المواقع التي نشرتها تحتها" لا يسمح للنساء الحوامل والأطفال مشاهدتها". وبعد أن شفي تم اختطافه مرة أخرى في نهاية 2006م.
ولم يستعمل الحرق في الشارع فقط، بل أستعمل في الحبس لكحل بالعيون، عندما قامت مجموعة من السجناء المغاربة بتحريض من قوات الأمن بصب أواني من الزيت المغلي على بعض الصحراويين والمضربين عن الطعام في زنزاناتهم لحرقهم. إن أسلوب الحرق بالنار هو أسلوب مألوف في الترهيب المغربي، فأغلبية الذين قُبض عليهم تم سكب البنزين على ملابسهم وتهديدهم بالحرق إن هم عادوا إلى فعلهم. ففي الكثير من الحالات يقوم المخزن بتقييد المعتقل ويرش المواد الحارقة، مثل البنزين والكحول، على ملابسه، ويبدأ الجنود بإشعال الولاعات قربه مهددينه بالحرق وبتحويله إلى رماد. كانوا يقولون للمعتقلين باستهزاء: " نحرقكم حتى لا يجد لكم أهلكم قبر ولا جثة."    
ولا يتوقف إرهاب الاحتلال عند نوع واحد من التصفية، لكن بالإضافة إلى ذلك تعرض الكثير من الشباب إلى الرمي من فوق الجسور، ومن فوق المباني إلى الشارع مباشرة لتكسير عظامه، وتعريضه للعاهات غير القابلة للشفاء.

فعقب المشاركة في كل انتفاضة تحدث مجازر، ويصاب الكثير من المشاركين فيها بجرو ح خطيرة لكنهم لا يذهبون إلى المستشفى لآن الشرطة تكون في انتظارهم لتلقي عليهم القبض. في غالب الأحيان يتم تعذيب الجريح في المستشفى إن هو قُبض عليه فيه. وحتى يمعنون في تعذيب المعتقلين الجرحى يضغطون على جراحهم بقوة أو يضربونهم على الأماكن المجروحة من أجسادهم حتى ينهارون ويُغمى عليهم.، وفي الأخير تم منع الأطباء من معالجة جرحى الانتفاضات، وإذا فعل أحدهم ذلك يفصل من العمل ويُتهم بالتعاطف مع المتظاهرين.     

يرجى تسجيل تعليقات ذات قيمة حتى يمكن ادراجها في الموقع الإبتساماتإخفاء