هل ستطرد ألمانيا فرنسا من افريقيا؟

  


على مدى عقود، ظلت فرنسا وبريطانيا حليفتين في الإتحاد الأوروبي ضد ألمانيا،  وظلتا تنظران إليها بالمنظار القديم وتريانها في صورة ألمانيا النازية المنهزمة في الحرب العالمية الثانية. بخروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وجدت ألمانيا أن الفرصة أصبحت مواتية لها كي تنافس فرنسا، وتحاول انتزاع منها قيادة الإتحاد الأوروبي، بل كبرت شجرة أحلامها وأصبحت تطمح أن تحل محلها في مجلس الأمن. الصراع الألماني الفرنسي في الإتحاد الأوروبي أصبح الجميع يراه، ويسمع به، أما في الخارج فقد بدأ التدافع بالاكتاف بعنف في افريقيا. كل القوى تنظر إلى إفريقيا انها فريسة للنهب لا أكثر، وبما أن فرنسا تستمد قوتها وقوة اقتصادها من مناجم افريقيا وعرق أبنائها، فقد قررت ألمانيا مزاحمتها فيها. لنرى الخطوات الألمانية الجسورة في افريقيا  وكيف ستحاول، مستقبلا، إزاحة فرنسا أو تقاسم النفوذ معها. تعرف ألمانيا أن باب افريقيا وعمقها القوي والغني هو شمالها، وبالخصوص ليبيا والجزائر، وأنه مستحيل العمل في إفريقيا ما لم تكن هناك علاقة جيدة مع الجزائر وليبيا. حتى تتقرب من الجزائر، بدأت ألمانيا ترسل بعض الإشارات تعارض من خلالها السياسة الفرنسية في الصحراء الغربية، وبدأت تعرض خدماتها الإقتصادية وتتعامل مع الجزائر على أساس توافق وتبادل للمنافع بطريقة مغايرة تماما للطريقة الفرنسية التي بقيت أسيرة للابتزاز والنفاق والتآمر. 

وحتى تضع لنفسها موقع قدم في ليبيا بين التماسيح، استطاعت ألمانيا أن تكسب ثقة الليبيين والافارقة والجزائريين حين استطاعت أن تجمع الفرقاء الليبيين وتدفعهم نحو المصالحة بطريقة معقولة منطقية بدل الشقاق الذي تريده فرنسا ودول أخرى. ما حدث من خلاف مؤخرا بين ألمانيا والمغرب قد لا تشكل فيه قضية الصحراء الغربية العامل الحاسم، لكن سببه أن ألمانيا سحبت البساط من تحت أقدام فرنسا التي أرادت أن تنفرد بالمصالحة الليبية عن طريق استعمال ورقة المغرب كواجهة وكدولة راعية للمفاوضات والمصالحة الليبية. لجوء ألمانيا الى طريقة معقولة في ليبيا تتوافق فيها مع الجزائر وتونس والاتحاد الأفريقي، جعلها تنجح، وتبعد فرنسا وخادمتها المغرب حتى عن جلسات المصالحة. 

ولم تنجح ألمانيا في ليبيا فقط، لكن يبدو أنها تسير بخطوات معقولة في معالجة قضية الصحراء الغربية بمحاولة إيجاد مقاربة أخرى خارج مقاربة مجلس الأمن. ترى ألمانيا أن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية استعمار، وأن حلها يتطلب تطبيق قرارات الأمم المتحدة، لكن تفهم أيضا أن الطريقة التي تتم بها معالجة قضية الصحراء الغربية في مجلس الأمن الذي تتواجد فيه فرنسا، هي معالجة عرجاء وغير سليمة. فاستقالة الألماني كولر من مهمة المبعوث الشخصي كان علامة بارزة أن ألمانيا غير راضية عن معالجة مجلس الأمن الذي تتحكم فيه فرنسا لقضية الصحراء الغربية.

ولا تعتمد ألمانيا، في محاولة إزاحتها لفرنسا من أفريقيا، على الجزائر وليبيا الجديدة، لكن قد تعتمد على الدول الافريقية الاخرى التي تتذمر من إستغلال فرنسا لثرواتها بطريقة مدمرة غير عادلة وسيئة. فإقامة علاقات ألمانية مع دول مثل جنوب إفريقيا وانغولا وزامبيا ونيجيريا هي كلها خطوات مهمة لمسح اثار فرنسا الاستعمارية من افريقيا.

blog-sahara.blogspot.com.es 

السيد حمدي يحظيه 

يرجى تسجيل تعليقات ذات قيمة حتى يمكن ادراجها في الموقع الإبتساماتإخفاء