لعب المخزن المغربي بالنار مع إسرائيل، وظن أنه " شاطر "، وانه سيستفيد من علاقاته بها، لكنها هي أذكى منه وأكثر خبثا. طبّع المخزن مع إسرائيل وباع فلسطين والقدس وأصبح، عند كل الشرفاء العرب، في خانة الخونة والمنبطحين وفقَد مصداقيته كبلد عربي مسلم. إذا ذكرتَ الآن اسم المغرب لأي فلسطيني سيقول لك: المخزن وإسرائيل سيان، لا فرق بينهما.
اعتقدَ المخزن أن اعتراف ترامب في تغريدته البلهاء بالحكم الذاتي المغربي سيجعل إسرائيل تتبعه بسهولة أو حتى تسبقه. قبل أن يجف حبر اتفاق التطبيع بين المغرب وإسرائيل بدأت هذه الأخيرة تشتغل. اشتغلت على قوننة الحشيش وعلى امتلاك خط النقل المار بالكركرات وعلى بيع له بعض الطائرات المسيرة وعلى توقيع عشرات الاتفاقيات معه، وحين تمكنت تخندقت خلف شروطها الجديدة. رفضت إسرائيل أن تعترف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية ورفضت أن تفتح سفارة في الرباط، وتم غلق خط الكركرات التجاري خاصة ما يتعلق منه بالاهم وهو تسويق الخضر والفواكه إلى إفريقيا. تشترط إسرائيل الآن على المغرب أن يفتح سفارة له في القدس، وأن يبعث بجنوده إلى الأراضي المحتلة الفلسطينية كي يحارب الفلسطينيين. المغرب الآن يقف في منتصف الطريق مع إسرائيل: لا هو حصل على اعتراف إسرائيل بسيادته على الصحراء الغربية ولا هو حصل على فتح سفارة إسرائيلية في الرباط ولا حصل على قنصلية امريكية في الداخلة. إذن، المغرب غير قادر على التراجع عن التطبيع وغير قادر على مواصلته، وتركته إسرائيل في منتصف النفق معلقا بمسمار جحا، وهذا جزاء من يلعب مع العدو الصهيوني. لماذا لم يعد المغرب قادرا على المضي قدما في التطبيع ولا على التراجع؟ التراجع عن التطبيع أصبح مستحيلا لأن اسرائيل، عن طريق المعاهدات التي وقّعت مع المخزن، أصبحت تتحكم في حوالي 60 ميدانا حيويا في المغرب بما في ذلك الميدان العسكري والطيران. المضي قدما، أيضا، مع إسرائيل في التطبيع وصل إلى نهايته لأن إسرائيل لازالت ترفض الاعتراف للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية ولازالت ترفض فتح سفارة لها في الرباط وتربط كل ذلك باعتراف المغرب بالقدس عاصمة لإسرائيل وبفتح سفارة مغربية في القدس نفسها.
blog-sahara.blogspot.com.es
السيد حمدي يحظيه

يرجى تسجيل تعليقات ذات قيمة حتى يمكن ادراجها في الموقع الإبتساماتإخفاء