الآن المؤسسات الأوروبية أصبحت تتعامل بحذر
مع أي شيء، سياسي أو أقتصادي، له علاقة بالتعامل مع المغرب، وحتى الشركات يمكن أن
تبدأ تسأل المؤسسات القانونية عن شرعية أي تعامل مع المغرب في المستقبل.
وإذا كانت سنة 2015م قد كانت سوداء على
العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، على مستوى مؤسساتي، فيمكن أن تكون سنة
2016م سنة سوداء على الاحتلال المغربي على مستوى مؤسساتي، أيضا، في الولايات المتحدة
الأمريكية.. ففي الشهر الماضي كانت مؤسسة الكونغرس الأمريكي قد صدَّقت على ميزانية
ممنوحة للمغرب موجهة للتنمية، وتم ذِكر فيها " الأقاليم الجنوبية"
كتسمية للصحراء الغربية. مصادقة الكونغرس الأمريكي على تلك الميزانية واجهتها
صعوبات، وحدثت بشأنها نقاشات تمحور أغلبها حول أن الولايات الأمريكية لا تعترف
بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ويجب أن لا تشمل تلك المساعدات ذلك الإقليم.
في الأخير تم إقناع المعارضين أن المساعدة هي للتنمية ولا علاقة لها بالسياسة، ومن
الأفضل للصحراء الغربية أن تستفيد من تلك المساعدات لتنميتها، فهي لازالت صحراء
وتحتاج إلى بنية تحتية كاملة..
والواقع أن المغرب ظن أن مصادقة الكونغرس
الأمريكي على تلك المساعدات هو نهائي وكافي ولن توجد عقبة أخرى في طريقه. صفق
إعلام المخزن لذلك " الانتصار". لكن حسب القانون الأمريكي يجب أن تصادق
كتابة الدولة للخارجية على تلك المساعدات مرة أخرى.. حين وصل الأمر إلى كتابة
الدولة تمت فرملتها، وتم طلب إعادة النظر فيها، بسبب عدم تطابقها مع السياسة
الأمريكية الخارجية الخاصة بوضع الصحراء الغربية. فالولايات المتحدة الأمريكية،
ومنذ سنة 1975م، حددت سياستها في الصحراء الغربية هكذا: تعترف بأتفاق مدريد وحده
الذي يخول إدارة الإقليم- الإدارة ليست هي السيادة- للمغرب. في الحقيقة أعتراف
الولايات المتحدة الأمريكية بأتفاق مدريد وحده أوقعها في مأزق. ظنت الولايات
المتحدة أن الأتفاق يمكن أن يطبق وتعترف به الأمم المتحدة، لكن مشكلة الأتفاق أن
فيه نقطة هي جوهره، وهي أن يتم استشارة جماعة الشيوخ لتقرر مصير الشعب الصحراوي،
لكن هذا لم يحصل بسبب ان جماعة الشيوخ الصحراوية حلت نفسها قبل الاحتلال، وبالتالي
لم يتم الأعتراف بأتفاق مديريد في الأمم المتحدة. وبسبب ذلك الإخفاق لا تعترف
الولايات المتحدة للمغرب بالسيادة على الصحراء الغربية إلى الآن..
رفض كتابة الدولة الأمريكية المصادقة على
الميزانية الموجهة للمغرب الآن لا يحدث أول مرة.. ففي سنة 2004م، في عهد بوش الإبن
المتغطرس، صادق الكونغرس الأمريكي على توقيع أتفاقية للتجارة الحرة بين الولايات
المتحدة الأمريكية والمغرب تشمل الصحراء الغربية، لكن حين وصل الأمر إلى كتابة
الدولة تمت معارضة ذلك بقوة بحجة، وتم تعديل ذلك الاتفاق ليصبح ساري المفعول فقد
بعد حذف الصحراء الغربية منه.
هذه السنة يمكن أن تبدأ المؤسسات الأمريكية
القانونية دراسة التعامل مع المغرب على أساس أن أي شيء له علاقة بالصحراء الغربية
هو غير شرعي..
يرجى تسجيل تعليقات ذات قيمة حتى يمكن ادراجها في الموقع الإبتساماتإخفاء