الآن يأتي هذا المؤتمر، ومشكلته، رغم أننا نتمنى له النجاح إرضاء
لمطامح كل شعبنا، هي أنه يعيد نفسه، ويجتر المؤتمر الماضي حضورا وأفكارا.. فحسب
بعض المعلومات فإن نسبة المشاركين في هذا المؤتمر من الذين شاركوا في المؤتمر
الماضي تكون قد بلغت حوالي 90%، وهذه النسبة قد تكون شاركت في المؤتمر الذي سبق
وشاركت في المؤتمر 12 و11و 10، وبالتالي فإن ما لديها من أفكار قد تكون استهلكته
في مشاركاتها السابقة. من جهة ثانية هؤلاء المشاركون بقوا أسرى لانفسهم وقناعاتهم
وأفكارهم وحدهم رغم أنها مستنفذة.
الآن، هذا المؤتمر يجب، على الاقل، أن يخرج بشئ جديد غير تقليدي يقنع
الشعب الذي يريد نجاح المؤتمر والذي، ربما، لاتهمه المشاركة كثيرا. الآن مثلا لا
نتذكر أي شيء ملموس تم إنجازه في السنوات التي فصلت بين المؤتمر الثالث عشر
والرابع عشر.. فحين مثلا نخلد ذكرى من الذكريات الوطنية فهذا لا يمكن أعتباره
تنفيذا لمقررات المؤتمر، وحين نبني مؤسسة تعليمية فهذا، أيضا، لا يمكن أن نعتبره
جزاءا من مقررات المؤتمر الماضي.. وحتى تسيير الولايات لا يجب أن نعتبره تنفيذا
لمقررات المؤتمر الماضي.. فحتى لو لم نعقد مؤتمرا ونخرج بمقررات سيتم فرض علينا
تخليد الذكريات ومفروض علينا تحسين تسيير مخيماتنا.. هذا بديهي ولا يمكن أن نتغنى
به على أساس أنه تنفيذ مقررات مؤتمر ما.
عادة ينتظر الناس المؤتمر كي يأتي بجديد، لكن، مع ذلك، يختلفون على
هذا الجديد.. فالبعض دائما ينتظر أكثر ما ينتظر قيادة جديدة، والبعض ينتظر مشاريع
جديدة، والبعض ينتظر أفكار ومشاريع وقيادة جديدة معها. للاسف نحن نذهب- كلنا أو
جلنا- إلى المؤتمر وفي تصوراتنا البسيطة أن المؤتمر هو فقط لتغيير القيادة
والأتيان بفلان مكان علان، وزيد مكان عبيد، وعيشتو مكان خديجتو. في خضم الإصرار
على هذا التفكير- التغيير في الأشخاص- تضيع الاستراتيجية وتضيع الخطة القادمة،
ويكرر المؤتمر نفسه، ويكرر الأشخاص ذواتهم ويصبح المؤتمر حدثا روتينيا يتمنى
الجميع أن يمر بسلام كالعاصفة لإنه يقيد الناس سنة تقريبا من التحضيرات والإجراءات
والقيود والانتخابات، وبذلك يخسر الكثير من المواطنين مواردهم وتجارتهم ومصادر
عيشهم.. فبسبب الروتين أصبحنا نقول بعد نهاية كل مؤتمر: الحمد على نهاية
المؤتمر".
فمثلا من الأشياء الروتينية في المؤتمر هي حشر الناس في ندوات سياسية
تحضيرية للمؤتمر، ويتم طلب منهم أن يدلوا بأرائهم حول القضية الوطنية. ورغم أن هذا
صحي ويمقراطي لكنه في حالنا لا ينفع. لنكون صرحاء مع أنفسنا حتى لا نتماهى في خداعها
إلى ما لا نهاية.. فحين نحشر- نحن كنظام- الناس في تلك الندوات ونتركهم يتكلمون
ويفرغون ما في صدورهم، فإنه يجب أن نعطي لأفكارهم واقتراحاتهم – على الاقل الافكار
التي تتقاطع فيها كل الندوات- أعتبارا في برنامج العمل الوطني القادم. هذا هو
المنطقي. فمثلا حين يأتي اقتراح من كل الندوات السياسية بإعلان الحرب، فهذا يعني
أنه يجب علينا أن نعلن الحرب إذا كنا حقنا نعطي أعتبارا لرأي المواطن، وحين لا
نعلنها فإننا نتلاعب باراء شعبنا وعواطفه، وكان من الأفضل أن لا نسأل الناس عن
رائها.. هنا تكمن المشكلة.. رغم أن كل الندوات السياسية وأراء المواطنيين أتفقت
كلها على إعلان الحرب في المؤتمر الماضي، لكن حين يتم انتخاب أمانة وطنية ويتم
تعيين حكومة يكتشف المواطن أن الحرب لم تعلن. لماذا لا يأخذ التنظيم الذي حشرنا في
الندوات برأينا إذا كان لنا رأي، وإذا لم يكن لنا رأي لما نحشر في الندوات؟.. في
غياب صرامة على تنفيذ اقتراحات الناس المتطابقة حول نقطة معينة يتم نسيان أننا في
كل دوائرنا السياسية طالبنا " بإعلان الحرب" مثلا، وننسى ونذهب إلى
المؤتمر القادم بنفس الروتين القاتل للقدرات والقاتل للتجديد، ويتم توجيه افكارنا
لإنجاح المؤتمر فقط. حين يقوم المجلس الوطني مثلا بالسؤوال عن لماذا لا يتم تنفيذ
الخطة كذا، نقول نحن التنظيم والقيادة أن " إعلان الحرب ليس بأدينا، ورفض
المفاوضات ليس بأدينيا، إنما بأيدي العالم الكبير.؟ حين يتم مثلا السؤوال عن لماذا
لا يتم تنفيذ المشروع كذا الوارد في البرنامج العمل الوطني يقال ان الموارد
الاقتصادية ناقصة، وبالتالي كان من الأفضل أن لا نحشر شعبنا كي يعطي برائه، ونذهب به فقط
للمؤتمر كي ينتخب قيادة، وهذه القيادة تفعل شاء ربك بك.
المقال القادم: أقتراحات
للمؤتمر الرابع عشر
يرجى تسجيل تعليقات ذات قيمة حتى يمكن ادراجها في الموقع الإبتساماتإخفاء