المقاومة الصحراوية السلمية: انتفاضة كديم إزيك.. سنونو الربيع العربي( دراسة تابع)

Resultado de imagen de ‫كديم ازيك‬‎ 
 كل ما يقع في العالم العربي من أحداث وثورات كانت بدايته وشرارته من مخيم أكديم إزيك بالصحراء الغربية".
ناعوم تشومسكي، مفكر أمريكي من أصل يهودي "لقناة الديمقراطية الآن"
قبل كديم إزيك
قبل الإقدام على القيام بملحمة كديم إزيك الباهرة كان الوضع في الصحراء الغربية يتميز بما يلي:
استمرار مسلسل ممل لمفاوضات غير مباشرة، بلا أجندة واضحة؛ مفاوضات غير جدية أو مجدية، وأكثر من ذلك لا أفق زمني لها. وعلى خط موازي مع المفاوضات المذكورة كانت الأمم المتحدة تتلكأ بين صفيحين ساخنين: أ) مجبرة، ولو نظريا، على الالتزام بالشرعية الدولية والقانون وتطبيق مبدأ حق تقرير المصير للشعب الصحراوي؛ و ب) غير قادرة على تليين موقف المحتل المغربي المصفح بمواقف بعض الدول القوية في مجلس الأمن مثل فرنسا. إن واقعا سياسيا راكدا وضبابيا مثل هذا جعل الوضع في الصحراء الغربية، خاصة المدن المحتلة منها، يبقى على حال من عدم الاستقرار: توتر دائم، انفجار، انتهاك لحقوق الإنسان، نهب وحشي للثروات، استمرار انتفاضة سلمية شبه يومية.
إن تعذر إتاحة فرصة- ولو وحيدة في التاريخ- للشعب الصحراوي تمكنه من حقه في تقرير مصيره، وعدم نفض الأمم المتحدة ليدها، رغم قلة حيلتها، من القضية برمتها، جعل الصحراويين ينحون منحى أخرا: أصبحوا يطالبون الأمم المتحدة إن تعطي مبررا منطقيا ومقنعا لوجودها في الإقليم، فهي إن كانت غير قادرة على تنظيم استفتاء، الهدف الذي جاءت من أجله في البداية، فماذا تفعل إذن؟ فحسب وجهة النظر الصحراوية على الأمم المتحدة، إن هي أرادت أن تحافظ على ما تبقى من مصداقيتها المتآكلة، وأن تعطي لوجودها أدنى معنى، أن تغطي على فشلها وتقوم بشيء، ولو قليل، ملموس مثل حماية الشعب الصحراوي الأعزل في المدن المحتلة، إيقاف نهب الثورات، إيجاد آلية لحماية حقوق الإنسان. لكن، رغم ذلك، كان صوت الصحراويين ضعيفا وغير كاف حتى يصل إلى أين يريدون إيصاله.
في ظل وضع مثل هذا، وأمام تنامي ما يحدث من انتهاك فظيع لحقوق الإنسان ونهب أفظع للثروات، زاد التململ والحراك الصحراوي في المدن المحتلة، وأخذ أشكالا كثيرة ومتنوعة انتهى بتنظيم ملحمة كديم إزيك. فمثلا من بين المحطات التي سبقت كديم إزيك، والتي من غير الممكن تخطيها أو إهمالها حين نتحدث عن الانتفاضة الصحراوية السلمية، نذكر مثلا بكثير من الأهمية المعركة التي خاضتها المناضلة الصحراوية، بطلة المقاومة السلمية، مينتو حيدار في جزيرة لانثروتي الأسبانية في ديسمبر 2009م والتي دامت شهرا كاملا وانتهت بانتصارها.


يرجى تسجيل تعليقات ذات قيمة حتى يمكن ادراجها في الموقع الإبتساماتإخفاء