إلى أين سنذهب؟ نعود إلى دار أمس!!!

Resultado de imagen de congreso polisario saharaحسب ما كنا نفهم، منذ كُنا صغارا، ان المؤتمر الشعبي العام للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب يأتي فقط ليضع لنا الاستراتيجية التي سنسير على سكتها في السنوات الاربع القادمة، فنرسم خط الحرب أو السلم، ونمضي خلال السنوات الأربع نقاتل أو نكافح دبلوماسيا لتنفيذ تلك الاستراتيجية، لكن يبدو ان أننا منذ مدة، خاصة منذ أصبح المؤتمر حفلة تراجيدية للانتخابات، نسينا أو تناسينا أن المؤتمر هو من أجل وضع استراتيجية للجبهة، وأصبحنا نذهب إلى المؤتمر كي ننتخب أعضاء الأمانة الوطنية. فمنذ بدأنا ننتخب في المؤتمر أصبح هذا الأخير يُمدد حوالي ثلاثة أيام زائدة على الفترة القانونية، وأصبح الوقت المخصص للانتخابات أكثر من الوقت المخصص لنقاش الخطة\ الاستراتيجية القادمة..
كنا ونحن نتابع أشغال المؤتمر الشعبي العام على النت متحمسين، ربما، أكثر من المؤتمِرين والمشاركين أنفسهم، كي نعرف عن ماذا سيتمخض المؤتمر، وماهي الخطة التي سيخرج بها في الاربع سنوات القادمة..
من جهة أخرى كنا نخمن ان الصحراويين سيذهبون إليه غاضبين يتوعدون ويزمجرون أنهم سيعلنون الكفاح المسلح بعدما وصلت القضية في الأمم المتحدة إلى باب مسدود بالألغام، أو في حالة ان لا يعلنون الحرب، سيعلنون انهم سيواصلون التعامل مع الأمم المتحدة بنفس الاريحية وللامبالاة التي كنا نتعامل معها بها في الماضي..
في خضم هذا كله ضاعت الخطة التي كنا ننتظر.. والخطة التي نعني لا علاقة لها لا بتسمية الدولة الجديدة ولا بتمسية أمانة الفروع، ولا بعدد أعضاء الأمانة الوطنية، ولا برفع الحصانة عن الأمانة ولا بأي شيء من كل هذا.. الخطة التي كنا ننتظر أن يخرج بها المؤتمر هي خطة الصراع مع العدو في السنوات الأربع القادمة.. بمعنى أننا نحن الغلابى فكريا وثقافيا والبائيسن تحليليا كنا نتصور المؤتمر بصورة، لكن أكتشفنا أن الذين يذهبون إلى المؤتمر من نخبة وزبدة هذا الشعب وإطاراته السياسية ينظرون إلى المؤتمر بصورة أخرى تختلف 180 درجة عن الصورة التي ننظر بها في معظمنا إلى هذا الحدث الكبير.

تابعنا من بعيد وقائع المؤتمر ونحن ننتظر لحظة الحسم التي سيصوت فيها الصحراويون المؤتمرون على الاستراتيجية؛ على الحرب أو على السلم، لكن للأسف، رأيناهم يصوتون على لجنة الانتخابات وعلى اسم أمانة الفروع وعلى لائحة التزكية وعلى كذا وكذا، ولم نرهم يصوتون على الاستراتيجية التي كان المؤتمر، في الماضي، ينعقد فقط من أجلها. ربما في خضم الجري نحو فقرة الانتخابات بلهفة غاب عن الناس الاستراتيجية التي سنسير فيها في المستقبل، وتم القفز عليها أو لم ننتبه- نتمنى ذلك- أن المشاركين في المؤتمر صوتوا على الاستراتيجية القادمة. في الحقيقة الآن لا نعرف على ماذا صادق المؤتمر: هل على الحرب ام على السلم؟  لكن بكل تأكيد ان المؤتمرين صادقوا على لائحة الانتخابات بحماس كأنما أن الصحراويين يذهبون إلى المؤتمر فقط من أجل الانتخابات.               

حين نعود بقليل إلى آخر مؤتمر انعقد في سنة 2011م، نجد أننا آسينا – من التآسي- أنفسنا بالقول انه علينا أن نتريث فربما تحدث هناك مفاوضات مباشرة بين الطرفين وتتدخل الأمم المتحدة، وأجَّلنا الحسم في القضية إلى المؤتمر الرابع عشر. جاء المؤتمر الرابع عشر وأنعقد، على عكس المؤتمر الثالث عشر، في ظرف لا لبس فيه ولا ضباب ولا غشاوة.. أنعقد المؤتمر الرابع عشر والقضية في نقطة الصفر: فشلت الحرب، فشل تنظيم الاستفتاء، فشل مخطط بيكر، فشل الحكم الذاتي وفشلت المفاوضات.. الآن في هذا الظرف- نكرر مرة آخرى على عكس المؤتمر الثالث عشر – لا توجد مفاوضات في الافق، ولا يوجد مخطط ولا ضمانات، وربما يكون المبعوث الشخصي روس قد بعث لنا رسالة ذكية قبل انعقاد المؤتمر؛ رسالة واضحة لا تشفير فيها ولا ترميز، تقول أنه هو( الأمم المتحدة) فشل في تحقيق أي تقدم على الأرض، وهو ما يعني أنه على الصحراويين أتخاذ قرار في مؤتمرهم الرابع عشر..
جاء المؤتمر، وللاسف، لم يحسم في هذا الأمر. فَفَهْمُنا للمؤتمر – نكررها- أنه ينعقد كي يضع الاستراتيجية القادمة ويتخذ الخطوات المناسبة، لكن هذا لم يحدث، وأكتفى المؤتمر بالبت في شكليات متجاوزة كاسم أمانة الفروع ووزراة كذا، ورفع الحصانة..
السؤال الذي كان يطرحه المواطن العادي البائس فكريا يتمحور حول إلى أين سنذهب في المستقبل، وكان يدور في ذهن أي منا ونحن نجتر بؤسنا الثقافي والسياسي ونجتر غباوتنا الطويلة أن هناك طريقين لا ثالث لهما: الحرب أو البقاء أسرى للأمم المتحدة..
لكن المؤتمر قفز على كل هذا، وذهب إلى الشكليات والقشور، وبدل أن يذهب الماء إلى الحقل ذهب إلى السبخة.. لم يبت المؤتمر في ماذا سنفعل في السنوات القادمة في صراعنا مع العدو.؟ لو كان المؤتمر بت في الأمر عن طريق التصويت- يمكن ان يكون حصل هذا ولم ننتبه إليه- للذهاب إلى السلم او الحرب لكنا أكتفينا بالقبول بحماس ما دام المؤتمر هو أعلى سلطة تقود الشعب الصحراوي، انتهى الأمر ونقبل بذلك، لكن لم يتم التصويت –حسب عملنا دائما- لا على الحرب ولا على السلم.. وبما أن المؤتمر لم يبت في ماذا سنفعل في السنوات القادمة، وقفز على ذلك السؤال الجوهري، وتركنا في صدمة بسبب أننا سنقضي أربع سنوات أخرى في المشاكل التي نعرفها جميعا، فهذا يعني أنه علينا أن لا نعتبر، من الآن فصاعدا، المؤتمر كمحطة لوضع استراتيجية مستقبيلة للصدام مع العدو..

الشيء الآخر الذي نستنتجه من عدم خروج المؤتمر بجواب كاف شاف لسؤال: ماذا سنفعل في الاربع سنوات القادمة، هو أن الشعب الصحراوي من خلال نخبته وإطاراته يريدون البقاء في دار أمس؛ دار اللجوء والمشاكل التي نعرف جميعا والتي لا داعي لذكرها، وسنبقى مرة أخرى ننتظر روس أو هوس او بان كي مون كي يزور المنطقة، ونسأل بغباء سياسي لا حدود له عن "أشطاري".                   

يرجى تسجيل تعليقات ذات قيمة حتى يمكن ادراجها في الموقع الإبتساماتإخفاء