سيخوض
الأسبان غمار انتخابات جديدة غير مآلوفة هذه المرة كونالأحزاب المؤثرة التي يمكن
أن تميل أو تعادل أصبحت أربعة أحزاب بدل إثنين، وبالتالي فمنطق التحالفات قد يحدث
لأول مرة في تاريخ أسبانيا الديمقراطية؛
أي أن الحزبين الكبيرين الشعبي والأشتراكي قد يلجأن إلى لعبة التحالف مع الأحزاب الصاعدة
مثل بوديمس( نستطيع) أو ثيودادانوس( المواطنون) كي يتم حسم قضية الحصول على
الأغلبية التي تؤهل لتشكيل الحكومة في المستقبل.. ورغم أن الحزب الشعبي، عكس الحزب
الاشتراكي، هو الأقرب دائما وتاريخيا إلى
التعامل بشيء من القوة مع المغرب بحكم خلفيته الثقافية والسياسية الفرنكوية، إلا
أن وجود بوديموس هذه المرة كحليف استطاع أن يجر الكثير من أنصار الحزب الاشتراكي
العمالي إلى صفوفه، يمكن، في حالة- فقط في حالة- تحالفه مع الحزب الاشتراكي
العمالي أن يفرمل من تطايح هذا الأخير في يد مملكة المخزن. فالحزب العمالي
الاشتراكي كان هو أول حزب خدع الصحراويين؛ فرئيسه آنذاك فيليبي غونزاليس، وحتى
يحصل على تعاطف الأسبان الغاضبين من أتفاقية مدريد، زار مخيمات الشعب الصحراوي في
سنة 1976م ليشحت التأئيد، وأعلن أنه مع القضية الصحراوية وتقرير مصير الشعب
الصحرايو، وبقى يناضل من أجل تلك القضية حتى وصل إلى السلطة بفضل وقوف الأسبان
الذين خانتهم حكومتهم في سنة 1975 م وظنهم أن ذلك الحزب سيعترف بالجمهورية
لاصحراوية إذا وصل إلى السلطة. لكن حين وصل إلى السلطة أنقلب 180 درجة وأرتمى في
أحضان المخزن وطرد بعثة البوليساريو من مدريد.. في سنة 2004م أعاد المخزن الحزب الاشتراكي إلى السلطة بعد تنفيذ
عمليات القطارات الإرهابية في مدريد. الآن في حالة أن يتم تحالف بين بوديموس
والحزب الاشتراكي سيجد هذا الأخير نفسه مضطرا إلى مراجعة موقفه من القضية
الصحراوية، وسيتم فرض عليه، على الأقل، أن يستمع إلى شريكه بوديموس الذي يقف بقوة
مع الشعب الصحراوي..
في حالة
أن يفوز الحزب الشعبي أو يتحالف مع ثيودادانوس فإن موقفهما متشابه من قضية الصحراء
الغربية، وهو موقف يتميز بصلابة وعدم تسامح مع المخزن المغربي خاصة ما يتعلق بقضية
الصحراء الغربية. ففي حالة انتخاب الحزب الشعبي الذي تؤيده كل الاستطلاعات أو
تحالفه مع ثيودادانوس فإن الموقف السابق الذي بدأ منذ سنة 2011م سيتواصل لمدة اربع
سنوات أخرى، وهو الموقف الذي لا يرتاح له المخزن..
يرجى تسجيل تعليقات ذات قيمة حتى يمكن ادراجها في الموقع الإبتساماتإخفاء